رحمان ستايش ومحمد كاظم

394

رسائل في ولاية الفقيه

كافر ومنافق لهذا البحر نهر ، فهم صرف الكفر والشقاوة ، ومحض النفاق والفساد والظلم والغواية ، فكما ورد في حقّ ساداتنا : « إن ذكر الخير كنتم أوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه » « 1 » فأعداؤهم أيضا إن ذكر الشرّ كانوا أوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ؛ فافهم . ثمّ على البراءة منهم الحمد للّه . وللمقام بسط خارج عن وضع الكتاب ، وقد بسطناه في سائر كتبنا لأولي الألباب ، وإنّما أشرنا تيمّنا وتبرّكا بذكرهم في هذا الباب . نهر إنّ لولايتهم عليهم السّلام شقوقا نذكر بعضها : فمنها : ولايتهم في الإخبار والتبليغ ، فيجب تصديقهم عليهم السّلام فيما يبلّغون من الأحكام وما يخبرون من قصص الماضين وأخبار الآتين ولغيرهم ، لكلّ أحد منهم من هذه الولاية فيسمع بعض أقوالهم وشهادتهم شرعا ، وإن كان طفلا أو كافرا ، كما لا يخفى على الفقيه . ومنها : ولايتهم عليهم السّلام في اعتقادهم وحدسهم وفراستهم ، فيجب تصديقهم والعلم بأنّه مطابق للواقع ونفس الأمر ، بل هو عين الواقع ونفس الأمر . ومن ذلك ما أخبروا عن اللّه سبحانه وعن أسمائه وصفاته ، وما أخبروا من أحكام المبدأ والمعاد فيجب قبولهم وطاعتهم في ذلك . ولكلّ مجتهد وأستاذ في فنّ وأهل خبرة في صنعة سهم من ذلك كما لا يخفى . ومنها : ولايتهم في القضاء والحكم ، وللحاكم الجامع للشرائط سهم من ذلك . ومنها : ولايتهم عليهم السّلام وسلطانهم على الأنفس والأموال كما قال عزّ من قائل : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » .

--> ( 1 ) . الفقيه 2 : 616 ، الزيارة الجامعة . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .